أحمد بن محمود السيواسي

68

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الإساءة ، قيل : وضع « أَحْسَنُ » موضع الحسنة ليكون أبلغ في الدفع ، لأن من دفع بالأحسن هان عليه بما هو دونه « 1 » ( فَإِذَا ) هي للمفاجاة ، والفاء في جواب شرط محذوف و ( الَّذِي ) مبتدأ ، خبره « كَأَنَّهُ » ، أي إذا صنعت ذلك فإذا الرجل الذي كان ( بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ ) من جهله صار ( كَأَنَّهُ وَلِيٌّ ) أي صديق ( حَمِيمٌ ) [ 34 ] أي قريب ، المعنى : إذا فعلت ذلك الدفع صار العدو كالصديق القريب في محنته وخلوصه ، قيل : نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب ، وكان عدوا مؤذيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصار وليا صادقا « 2 » . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 35 ] وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) ( وَما يُلَقَّاها ) أي ما يعطي التي هي أحسن ، يعني هذه الخصلة الحسنى المقابلة بالإساءة لا يعطاها « 3 » ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) على أمر اللّه ونهيه ( وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ ) أي ذو ثواب ( عَظِيمٍ ) [ 35 ] وهو الجنة ، كرر وَما يُلَقَّاها باستثنائه لزيادة الترغيب . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 36 ] وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ) أي إن يصرفك ( مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) أي نازغ بوسوسته عما وصيت به من الدفع بالإحسان الإساءة ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ) من شره ولا تطعه فهو يعصمك ( إِنَّهُ ) أي اللّه ( هُوَ السَّمِيعُ ) بالاستعاذة ( الْعَلِيمُ ) [ 36 ] بوسوسة الشيطان فيدفعه عنك . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 37 ] وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) ( وَمِنْ آياتِهِ ) أي ومن علامات وحدانيته تعالى لمن يستدل عليها بصنعه تعالى ( اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) فاعرفوه ربا لكم بذلك واعبدوه ( لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ) أي لا تعبدوها ( وَلا ) تسجدوا ( لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) وأطيعوه ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) [ 37 ] بعبادتهما فلا تعبدوا غيره ولا تسجدوا ، والضمير في « خَلَقَهُنَّ » باعتبار الآيات أو بأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الإناث . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 38 ] فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) ( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا ) أي تكبروا عن امتثال أمره في ترك السجود لغيره ( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ) أي الملائكة ( يُسَبِّحُونَ لَهُ ) أي يصلون للّه ( بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ) [ 38 ] أي لا يملون عن التسبيح والعبادة والذكر ، وهو محل السجدة عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، لأنه تمام المعنى ، وتعبدون عند الشافعي رحمه اللّه لذكر لفظ السجدة قبلها . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 39 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) ( وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً ) أي يابسة لأنبت فيها فذلت بفقده وفقد المطر ( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ) أي تحركت بالنبات ( وَرَبَتْ ) أي علت لإرادة أن تنبت ( إِنَّ الَّذِي أَحْياها ) بعد موتها ، أي بعد « 4 » يبسها ( لَمُحْيِ الْمَوْتى ) « 5 » للبعث في الآخرة ( إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ 39 ] من الإبداء والإعادة . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 40 إلى 41 ] إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا ) أي يميلون في أدلتنا عن الحق بالتكذيب ( لا يَخْفَوْنَ ) أي لا يستترون ( عَلَيْنا )

--> ( 1 ) هذا الرأي منقول عن الكشاف ، 5 / 200 . ( 2 ) عن مقاتل بن حيان ، انظر البغوي ، 5 / 67 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 200 . ( 3 ) يعطاها ، وي : يعطيها ، ح . ( 4 ) بعد ، ح : - وي . ( 5 ) أي ، + ي .